إن أزمة الحركة والجمود، كما نظر لها ابن خلدون بداية، ثم عالجها ارنولد توينبي، مسألة تشكل المحور الرئيس الذي يقرر ظهور الحضارة وتقدمها وازدهارها، أو ضمورها وانهيارها.
ولا يمكن بالضرورة النظر في تحري الإنسان كاملا دون النظر في تمكينه من الحركة والتفكير والإبداع، بما يفرضه الإبداع وإمعان الفكر من تحرر من سلطة الخرافة وسلطة العدو، وسلطة التقليد \الروتين، لان العقل المكبل لا يقدم أنسانا حرا؛ بل دمية تحركها خيوط في لعبة لا تتوقف.
ولا يخفى على مبدع ومفكر هذا الركود، الذي لم ينتج إلا كسادا في مسيرة التحرر، وتراجعا في المساهمة الحضارية التي كان الفلسطيني سباقا إليها، وفيها دائما حتى في اشد الأوقات ظلمة، ويمكن أن نخص بالذكر "محافظة بيت لحم" التي تحظى بمكانة عالمية، ولا تقدم إنتاجا فكريا ولا إبداعيا يليق بمكانتها التاريخية والإنسانية، وهي إحدى مكونات التراث الإنساني العالمي، وعاصمة العرب الثقافية في سنوات قادمة.
وقد يرجع الكساد، أو الركود، الى أسباب عصيبة أهمها: ما يعانيه المبدع من صعوبات، مثل: غياب الرعاية الرسمية التي نتوقع منها اعتبار الثقافة والتعامل معها على أنها حارسة المشروع الوطني، وليس آخرها انشغال الأديب أو المبدع، بالحد الأدنى من متطلبات لقمة العيش، وعدم قدرته على تقديم الثقافي بما يليق بشعبه وقضيته، وبما يحقق المساهمة الحضارية المتوقعة منه.
إننا في رواق المهد الثقافي، إذ نرفض العمل الفردي السائد، وانطلاقا من حرصنا على العمل الجماعي، وتكاتف الخبرات والآراء، وبالشراكة مع مؤسسة إبداع ذات الخبرة والتاريخ في العمل المجتمعي والثقافي، وفي ضيافتهم الكريمة، نتقدم إليكم نحن أعضاء الهيئة التأسيسية متزامنا مع ذكرى انطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة، بالإعلان عن انطلاق فعاليات وأنشطة "رواق المهد الثقافي" وفق الرؤية والرسالة والأهداف التالية:
رواق المهد الثقافي؛ مبادرة مجتمعية مؤسساتية تحمل الرؤية التي تسعى للوصول إلى مستوى ثقافي رائد يساهم في تقديم مدينة بيت لحم كمدينة إنسانية عالمية تاريخية.
وتقدم رسالته، بأنها: مبادرة ثقافية غير ربحية تعمل على المساهمة في التنمية الثقافية لتقديم مدينة بيت لحم وضواحيها كمدينة تاريخية عالمية ذات هوية عربية فلسطينية من خلال الشراكة المجتمعية والمشاركة في تنمية رأس المال البشري والحفاظ على عناصر الهوية الثقافية المشتركة.
ويسعى رواق المهد الثقافي في أهدافه الإستراتيجية إلى:
1. المساهمة في التنمية الثقافية بوصفها عنصرا من عناصر التنمية المستدامة.
2. المحافظة على العناصر الأساسية للهوية العربية الفلسطينية.
3. المشاركة في تنمية رأس المال البشري.
4. التأكيد على دور العمل الأهلي كشريك في مبادرات الإبداع والريادة.
5. المساهمة في تحقيق الشراكة الاجتماعية الثقافية مع مؤسسات المجتمع المدني.
الهيئة التأسيسية لمنتدى
رواق المهد الثقافي
إرسال تعليق